البغوي
57
شرح السنة
الأَرْضِ ، وَلا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا مَلأهُ زَهَمُهُمْ وَنَتَنُهُمْ ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ : أَنْبِتِي ثَمَرَكِ ، وَرُدِّي بركتك ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ فِي الرّسل حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذِ مِنَ النَّاسِ ، بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ " . وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيد بْن جَابِر ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيد بْن جَابِر ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْو مَا ذَكَرْنَا ، وَزَادَ بَعْد قَوْله : " لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ ، ثُمَّ